السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

33

فقه الحدود والتعزيرات

عن عبد الرحمن ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المرأة يحضرها الموت وليس عندها إلّا امرأة تجوز شهادتها ؟ قال : تجوز شهادة النساء في العذرة والمنفوس . وقال : تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال . » « 1 » ومقتضى القاعدة هو حمل الروايات السابقة على استقلال النساء في الشهادة ، وهذه الرواية على الانضمام إلّا أنّه روي الخبر عن الكلينيّ وكذا عن الشيخ نفسه في موضع آخر عن أبان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه « 2 » وليس فيه قوله : « تجوز شهادة النساء في الحدود مع الرجال » . أضف إلى ذلك أنّ الرواية ضعيفة ب‍ : « القاسم » ، وهو « القاسم بن محمّد الجوهريّ » ، يروي عنه الحسين بن سعيد كما في رجال النجاشيّ والفهرست للشيخ الطوسيّ رحمهما الله « 3 » ، وهو واقفيّ « 4 » ليس له توثيق ولا مدح . وأمّا عبد الرحمن في السند فليس مشتركاً بين الثقة وغيره - كما زعم بعض - بل هو « عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه » كما صرّح به في النقل الآخر ، وهو ثقة . وكيف كان ، فمع ضعف سند الرواية ، وعدم وجود الذيل في النقل الآخر وإعراض المشهور عنها ، فالأقوى هو اشتراط الرجوليّة ، ويؤيّد ذلك بقاعدة درء الحدود بالشبهات أيضاً . وأمّا ثبوت حدّ الفرية على الشهود إذا كان عددهم أقلّ من أربعة رجال ، فالوجه فيه ما مرّ في مباحث الزنا مبسوطاً ، لأنّ الملاك واحد ؛ فراجع . « 5 »

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ح 21 ، ص 356 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ح 14 ، ص 355 . ( 3 ) - رجال النجاشيّ ، ص 315 ، الرقم 862 - الفهرست ، ص 127 ، الرقم 563 . ( 4 ) - رجال الطوسيّ ، ص 358 ، الرقم 1 . ( 5 ) - راجع : الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، صص 344 و 345 .